السيد كمال الحيدري
75
مفاتيح فهم القرآن
يبعد أن تكون هذه السُّلَّميّة مُنعكسة أيضاً ، فتكون توافقيّة أيضاً ، فكلاهما سُلَّم للآخر بمعنى الطريقيّة ، وللسُّلميّة في المقام وجه آخر أكثر عمقاً ونفعاً ، وهو أن تبدأ المعرفة أنفسيّة للتحقّق بكمالات الله تعالى المُطلقة ، ولكنّه سير قاصر بحسب السير النوعي لبني الإنسان ، ولأسباب يطول المقام بذكرها ، فاحتاج الإنسان محطّة معرفيّة أُخرى تُدنيه من هدفه الأسمى ، وهو معرفة الله تعالى ، وليس هنالك أشرف وأغنى من المعارف القرآنيّة ، ومن هنا تتعمّق أمامنا الحاجة للتمسّك بحديث الثقلين الذي ثبَّت لنا أركان الهداية والحفظ من الضلالة . إذن ، فالقرآن الكريم من أهمّ الطرق الموصلة إلى الله تعالى ، وهذا ما يحقّق الهدف الغائي الذي من أجله خُلق الخلق الذي لابدَّ من الوصول إليه وحيث إنَّ السير الأنفسي في حركته النوعيّة يبقى قاصراً فقد لزم وجود طريق آخر ، وهو القرآن الكريم ، وهذا هو معنى السُّلَّميّة الراجحة في المقام . الوجه الخامس : السُّلَّميّة الآفاقيّة في ضوء ما تقدّم تتّضح لنا سُلَّميّة القرآن الكريم للوجود الإمكاني ببعده الآفاقي ؛ لما عرفت من كون العالم الإمكاني تفصيلًا كونيّاً إجماله مُتحقِّق بالإنسان ، فالعالم إنسان كبير ، والإنسان عالم صغير ، وقد عرفت وجه التوافق بين الإجمال القرآني وتفصيله وبين إجمال العالم وتفصيله ، وبالتالي فإنَّ العالم الإمكاني بأسره - بوجوده الحسّي